ابن النفيس
627
الشامل في الصناعة الطبية
الباطن ، نيئه ، غليظه ؛ فلذلك ، هو مختلف الأجزاء ، مولّد للسّدد والحجارة ، غليظ الغذاء . والخبز الفطير أبرد من الخمير وأغلظ غذاء وأميل إلى الرّطوبة والبلغم . وأبرد الأخباز خبز الحوارى وهو المتّخذ من لباب حنطة مغسولة ، وهو أقلّ غذاء من الخبز المتّخذ من لبّ الحنطة التي لم تغسل ؛ لأنه أبعد عن الاعتدال من ذلك الخبز بسبب برده ؛ فإنّ جميع الكيفيات الخارجة عن الاعتدال تقلّل التغذية كما بيّنّاه أولا . ولكنه أكثر تغذية من الخبز الخشكار وهو المتخذ من الدقيق بنخالته ، وكذلك الخبز المتخذ من الحنطة الحمراء الشديدة الحمرة . والخبز « 1 » الغليظ ، أغذي « 2 » وأرطب من الرّقيق جدّا . والخبز المغسول : مبرّد ، نافع للمحرورين وأصحاب الحمّيّات ، وغذاؤه قليل . وصفة غسله : أن يفتّ الخبز البائت « 3 » ، إمّا من الحوارى ، أو من الخبز السميد ويبالغ في تصغير أجزائه ، ثم يطرح عليه من الماء الحارّ قدرا يعلوه ، ويصير عليه ساعة حتى يرتفع منه ما يرتفع من الخمير ونحوه ، ثم يصبّ عنه ذلك الطافي ويعاد الماء الحارّ مرّة أخرى . وكلما « 4 » ارتفع شئ ، صبّ عنه . يفعل ذلك مرارا ثم يستعمل ذلك الباقي بالسّكر ونحوه ، فيكون غذاء صالحا في الحمّيّات الحادّة و ( هو ) « 5 » أجود من سويق الشّعير لأنه لا ينفخ كثيرا ، ولا يعقل البطن . وخبز الشعير بارد يابس ، أقلّ غذاء من خبز الحنطة ويكسر حدّة الأخلاط ويجلو كثيرا ، وينفخ ، وقد يحدث القولنج لثقله وتنفيخه . وأمّا خبز الحمّص فإنه مع عسر انهضامه ، بطئ الانحدار جدّا ، وإنما يسرع انحداره كثرة ملحه وأكله مع الأمراق الدّهنة . وأمّا خبز الفول فإنه كثير النفخ ، مشوّش للذّهن يرى أحلاما رديئة جدّا . وخبز الذّرة بارد ، يابس ، مجفّف ، يعقل البطن وغذاؤه أقلّ من خبز الشّعير . وخبز الدّخن بارد ، يابس بقوة - ويقال إنه حارّ والأول هو الصحيح - وهو قابض ، يعقل البطن . وما سوى خبز الحنطة فإنه ينبغي أن يكون أكله مع الأدهان والدّسومات ويكثر معه من الأمراق والحلاوات ، ومن الحمّام المرطّب ونحو ذلك . ولأجل ما في الخبز من الملح والخمير ، هو
--> ( 1 ) مطموسة في غ . ( 2 ) : . اغذا . ( 3 ) + ن . ( 4 ) ه ، ن : كل ما . ( 5 ) - : .